الشيخ محمد اليعقوبي

81

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

فاجتمعوا جماعة من الأشعريين فدخلوا على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالوا : ذكرت طوائف من المسلمين بخير وذكرتنا بشر فما بالنا ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لتعلمن جيرانكم ولتفقهنهم ولتأمرنهم ولتنهنهم أو لأعاجلنكم بالعقوبة في دار الدنيا ، فقالوا : يا رسول الله فأمهلنا سنة ففي سنة ما نعلمهم ويتعلمون فامهلهم سنة ثم قرأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ - كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ) « 1 » « 2 » . هذه هي بعض المقترحات التي اقدمها بين يدي الحوزة الشريفة في هذا المجال والوظيفة المشتركة للجميع هي المواظبة على تلاوة القرآن والاستفادة منه آناء الليل وأطراف النهار وستعرف الكثير عن هذا من خلال الأحاديث الشريفة الآتية . وهذه الوظيفة للحوزة لا تخصهم وانما خاطبناهم بها لوجوبها عليهم أكثر من غيرهم والا فالمجتمع كله مسؤول عن اتباع هذه الخطوات بحسب ما يناسب كل فرد ، فذوو المعرفة القليلة يبدأون بقراءة التفاسير المبسطة كتفسير شبر واني انصح كل مسلم - وهو ما جربته انا - ان يبدأ حياته مع القرآن بان يتلوه في مصحف مفسر كالذي ذكرناه ليتسنى له فهم مفردات الآيات خلال تلاوتها ويستمر على هذا الحال عدة ختمات إلى أن يمتلك معرفة اجمالية بالقرآن ثم يعود إلى نسخة المصحف يتلو فيها مع تطوير قابلياته بقراءة كتب التفسير المتقدمة كالميزان وفي ظلال القرآن ويقرأ الكتب التي شرحت مفاهيم القرآن أو تناولت القرآن بحسب الموضوعات حيث يُتخذ أحدها عنواناً للبحث ثم يستقرأ القرآن فتجتمع كل الآيات المتعلقة بذلك العنوان ثم يستنتج من المجموع تصور القرآن ونظريته - وانا هنا استعير هذه المصطلحات الفكرية لأجل استئناس الأذهان بها مع

--> ( 1 ) المائدة : 78 - 79 . ( 2 ) الميزان : 6 / 84 عن كتاب الدر المنثور .